يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

134

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب )

صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( ما جاءه أجله وهو يطلب علما ليحيي به الإسلام لم يفضله النبيون إلا بدرجة ) « 1 » . 437 - وأخبرنا خلف بن قاسم ، نا محمد بن أحمد بن عامر بعسقلان ، نا خالد بن النضر ، نا موسى بن العباس ، نا حجاج بن نصير ، نا هلال بن عبد الرحمن الحنفي ، عن عطاء بن أبي ميمونة مولى أنس بن مالك ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وأبي ذر جميعا سمعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « إذا جاء الموت طالب العلم وهو على تلك الحال مات شهيدا » . 438 - أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن محمد قال : أخبرني أبي ، نا عبد اللّه بن يونس ، نا بقي بن مخلد ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا ابن إدريس ، عن ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : منهومان لا نهمتهما : طالب علم وطالب دنيا . وروى هذا الحديث مرفوعا من حديث أنس وغيره عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « 2 » .

--> ( 1 ) موضوع : أخرجه الخطيب في « تاريخه » ( 3 / 78 ) من طريق جعفر هاشم به قلت : وسنده موضوع والمتهم به العباس بن بكار ، ومحمد بن أبي الجعد متروك . ( 2 ) حديث صحيح : أخرجه أبي شيبة ( 8 / 541 ) والدارمي ( 1 / 96 ) وابن أحمد في زوائد الزهد ( ص 264 ) من طريق عبد اللّه بن إدريس به . - قلت : وسنده ضعيف لتدليس ليث ، وهو ابن أبي سليم واضطرابه في رواية ذا الحديث ، فمرة يرويه موقوفا عن مجاهد ، ومرة يرويه عن طاوس ، عن ابن عباس مرفوعا : - أخرجه ابن الجوزي في « العلل » ( 112 ) من طريق قتيبة ، عنه به . وقد توبع على قتيبة ، تابعه جرير ، عن ليث ، عن طاوس ، أو مجاهد ، عن ابن عباس به . أخرجه البزار ( 163 - كشف ) . - وهذا وجه ثالث من الاضطراب ، فهو لم يعين من هو شيخه أهو طاوس ، أم مجاهد ، وعلى كل فلا ضير من هذا الشك لأنهما من الثقات ووجه رابع رواه عن مجاهد ، بلا شك عن ابن عباس موقوفا ، أخرجه الطبراني في « الكبير » ( ج 11 برقم 11095 ) . - ورويناه من نفس الطريق في « كتاب العلم » لأبي خيثمة برقم ( 141 ) . - غير أنه قال - أي ليث - : أحسبه رفعه ، أي عباس رفع هذا الحديث للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . وهذا وجه خامس من الاضطراب أما حديث أنس فقد أخرجه الحاكم ( 1 / 92 ) من طريق أبي عوانة ، عن قتادة عن أنس مرفوعا به . - وسنده صحيح لولا عنعنة قتادة ، وقال الحاكم : « صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ولم أجد له علة » ووافقه الذهبي ! ! - قلت : ولكن له علة كما تقدم آنفا وهي عنعنة قتادة ، بيد أنه قد توبع عليه ، تابعه حميد ، أخرجه ابن عدي في الكامل ( 6 / 296 ) ، ومن طريق ابن الجوزي في « العلل والواهيات » برقم ( 113 ) من طريق محمد بن أحمد بن يزيد شيخ ابن عدي نا حماد بن سلمة ، عن حميد به . - وشيخ ابن عدي قال فيه عدي : « كان يسرق الحديث ، ويحدث بأشياء منكرة » . - وللحديث شواهد أخرى ، وقد صححه العلامة الألباني في « المشكاة » برقم ( 260 ) والحمد للّه وحده . - وانظر تخريجه بأوسع من هنا في « رفع الهمة بتخريج أحاديث المقاصد الحسنة برقم ( 1206 ) والحمد للّه وحده .